محمد باقر الملكي الميانجي
81
مناهج البيان في تفسير القرآن
وقربهم منه - سبحانه - كيف شاء وأراد . وهذا الّذي ذكرناه ، هو القدر المتيقّن والأرجح في تفسير الآية . ونرجو من اللّه أن يرزقنا سندا بيّنا وسبيلا واضحا لهذا التفسير الّذي ذكرناه . قوله تعالى : « تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) » . قد اضطربت كلمات المفسّرين في تفسير الآية ، وذكروا فيها وجوها كثيرة . وليس في هذه الوجوه ما يعتمد عليه من دليل عقليّ أو شرعيّ . فالأولى التوقّف في تفسير هذه الآية وإيكال علمها إلى اللّه وإلى أوليائه . ونظيرة هذه الآية قوله تعالى : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » . ( النبأ / 38 ) « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » . ( السجدة / 5 ) قوله تعالى : « فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا ( 5 ) » . أقول : الإتيان بالفاء دليل على أنّ الآية الكريمة مرتبطة بما في صدر الآية وبما يحكيه تعالى عن سؤال المستهزئين المستعجلين . فالآية الكريمة تسلية وتأييد لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . وفيها إشعار بأنّه - صلّى اللّه عليه وآله - هو الغالب على المستعجلين بحسب البرهان وبحسب التكوين أيضا . قوله تعالى : « إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً » ( 7 ) . أي : إنّهم يرونه بعيدا ، إنكارا وتعريضا بأنّه لا يجيء ولا يتحقّق هذا الوعد أبدا . وإنّا نراه قريبا . فإنّ كلّ ما هو آت ، فهو قريب . قوله تعالى : « يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ » ( 9 ) . قال في لسان العرب 13 / 209 : والمهل : اسم يجمع معدنيّات الجواهر . والمهل : ما ذاب من صفر أو حديد .